فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 364

بحسب الظروف المكانية والزمانية، وبحسب تغيّر الأحوال والعوائد أيضا [1] ، بهدف إقامة العدل بين العباد؛ ولتحقيق المصالح ودرء المفاسد عنهم، فالأحكام «ذات ارتباط وثيق بالأوضاع والوسائل الزمنية وبالأخلاق العامة، فكم من حكم كان تدبيرا وعلاجا ناجعا لبيئة في زمن معين فأصبح بعد جيل أو أجيال يفضي إلى عكسه، بتغير الأوضاع والوسائل والأخلاق» [2] ، وعقد ابن القيم فصلا:"في تغيّر الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة و الأمكنة و الأحوال و النيات والعوائد"، حيث قال في مقدمته: «هذا فصل عظيم النفع جدا، وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج و المشقة وتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها ... فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده و رحمته بين خلقه في أرضه» [3] ، وقد اعتبر القرافي إصدار الفتوى دون مراعاة هذه التغيرات جهالة في الدين فقال: «إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد

(1) - ولتغير الأحكام دليل و أصل من القرآن و السنة و هدي الصحابة والتابعين و تابعيهم راجع في ذلك: ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، تعليق: محمد المعتصم بالله البغدادي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 2، 1418، 1998، ص 6، 7.

(2) - المدخل الفقهي العام، 2/ 941.

(3) - إعلام الموقعين، ص 5 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت