مع تغير تلك العوائد، خلاف الإجماع و جهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد، يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة» [1] ، فالأحكام قد تتغيّر بسبب تغير العرف أو تغير مصالح الناس أو لمراعاة الضرورة أو لفساد الأخلاق وضعف الوازع الديني أو لتطور الزمن وتنظيماته الاجتماعية والاقتصادية و السياسية المستحدثة، فيجب تغير الحكم لتحقيق المصلحة ورفع المفسدة؛ لذا يقول ابن عابدين: - في رسالته المشهورة:"نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف"-
«كثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغير عرف أهله ولحدوث ضرورة أو فساد أهل الزمان بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولًا للزم منه المشقة والضرر بالناس، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد ... ، لهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناها على ما كان في زمنه لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذًا من قواعد مذهبه» [2] ، ويقول محيي الدين بن العربي [3] أيضا: «لما تحلل الجامد تغيرت الصورة فتغير الاسم فتغير الحكم، ولما تجمد المائع تغيرت الصورة فتغير الاسم فتغير الحكم ... ففي أحكام الشرائع تغيّر الأحكام تبعا لتغير الأحوال والأسماء والعين واحدة» وختم قوله مقررا أن الأحكام تختلف أيضا باختلاف الأحوال فقال: «وكذا تغيّر الأحوال يغير الأحكام، فالشخص الواحد الذي لم يكن حاله الاضطرار أكل الميتة عليه حرام، فإذا اضطر ذلك الشخص عينه فأكل الميتة له
(1) - الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام، ص 231، 232.
(2) - محمد أمين أفندي (ابن عابدين) ، مجموعة رسائله، 2/ 725.
(3) (- هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله العربي، الشيخ أبو بكر الطائي الحاتمي الأندلسي المرسي المعروف بالشيخ محيي الدين بن العربي، شيخ جليل الشأن و باهر البرهان، ولد سنة 560 هـ، له مصنفات منها: الفتوحات المكية وكتاب الفصوص و مؤلفاته أكثر من أن تحصى(انظر: عبد الله بن أبي بكر السيوطي، طبقات المفسرين، ت: علي محمد عمر، القاهرة، مكتبة وهبة، ط 1، 1396 هـ، ص 230) .