لطعن الشريعة باسم التطور؛ لذلك قال البوطي: «إذ رب قائل يرى هذا الكلام فيقول: لقد تغير الزمن اليوم، وأصبح كشف عورات النساء فيه أمام الأجانب أمرا معتادا عليه غير مستهجن، خصوصا وقد أصبح لهن من ضرورات الخروج إلى الوظائف والمصانع ما يصعّب عليهنّ معه التّستر، فلتتغير الفتوى في ذلك إلى ما يناسب حال العصر أو يقول: لقد كان تحريم الربا يومَ لم تكن شؤون المال والاقتصاد معقدة بالشكل الذي نراها عليه اليوم، أما الآن فلا بد من تغيير الحكم والفتوى» [1] .
أقول إن هذا الكلام غير مقبول عند الجميع وهو تحريف للقاعدة من طرف الذين لا يفقهون في دين الله شيئا، فقد خلطوا الثابت بالمتغير والكليات بالجزئيات واجتهدوا في مورد النص ووضعوا الأصول موضع الفروع؛ لذلك نجد العلماء لم يقرّوا استعمال القاعدة من دون
(1) - ضوابط المصلحة، ص 254.