أنس بن مالك - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أشراط السَّاعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل" [1] .
وروى البخاري عن شقيق؛ قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقالا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن بين يدي السَّاعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع العلم" [2] .
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج" [3] .
قال ابن بطال:"وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانًا، فقد نقص العلم، وظهر الجهل، وألقي الشح في القلوب، وعمت الفتن، وكثر القتل" [4] .
وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله:"الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير، مع وجود مقابله، والمراد من الحديث استحكام ذلك، حتى لا يبقى ما يقابله إلا النادر، وإليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم، فلا يبقى إلا الجهل الصرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك" [5] .
وقبض العلم يكون بقبض العلماء، ففي الحديث عن عبد الله بن
(1) "صحيح البخاري"، كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل، (1/ 178 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، (16/ 222 - مع شرح النووي) .
(2) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، (13/ 13 - مع الفتح) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب العلم، باب رفع العلم، (16/ 222، 223 - مع شرح النووي) .
(4) "فتح الباري" (13/ 16) .
(5) "فتح الباري" (13/ 16) ..