عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" [1] .
قال النووي:"هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه: أن يموت حملته، ويتخذ الناس جهالًا يحكمون بجهالاتهم، فيضلون ويضلون" [2] .
والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبياء - عليه السلام -؛ فإن العلماء هو ورثة الأنبياء، وبذهابهم يذهب العلم، وتموت السنن، وتظهر البدع، ويعم الجهل.
وأما علم الدُّنيا؛ فإنه في زيادة، وليس هو المراد في الأحاديث؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين، والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم، ويوجهون الأمة، ويدلُّونها على طريق الحق والهدى؛ فإن العلم بدون عمل لا فائدة فيه، بل يكون وبالًا على صاحبه، وقد جاء في رواية للبخاري:"وينقص العمل" [3] .
قال الإمام مؤرخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء:
(1) "صحيح البخاري"، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، (1/ 194 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن، (16/ 223، 224 - مع شرح النووي) .
(2) "شرح النووي لمسلم" (16/ 223، 224) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، (10/ 456 - مع الفتح) .