فهرس الكتاب
"وما أوتوا من العلم إلا قليلًا، وأما اليوم؛ فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، في أناس قليل، ما أهل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل" [1] .
وإذا كان هذا في عصر الذهبي؛ فما بالك بزماننا؟ فإنه كلما بعد الزمان من عهد ا لنبوة؛ قل العلم، وكثر الجهل؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا أعلم هذه الأمة، ثم التابعين، ثم تابعيهم، وهم خير القرون؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [2] .
ولا يزال العلم ينقص، والجهل يكثر، حتى لا يعرف الناس فرائض الإسلام، فقد روى حذيفة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة؟ ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير، والعجوز؛ يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة؛ يقولون: (لا إله إلا الله) ، فنحن نقولها". فقال له صلة [3] : ما تغني عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم رددها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار ثلاثًا [4] .
(1) "تذكرة الحفاظ" (3/ 1031) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة - رضي الله عنهم - ثم الذين يلونهم، (16/ 86 - مع شرح النووي) .
(3) هو أبو العلا، أو أبو بكر، صلة بن زفر العبسي الكوفي، تابعي كبير، ثقة جليل، روى عن عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وعلي وابن عباس، توفي في حدود السبعين رحمه الله.
انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب" (4/ 437) ، و"تقريب التهذيب" (1/ 370) .
(4) "سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم، (2/ 1344، 1345) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 473) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقال ابن حجر:"أخرجه ابن ماجه بسند قوي"."فتح الباري"(13/ 16.
وقال الألباني:"صحيح". انظر:"صحيح الجامع الصغير" (6/ 339) (ح 7933) .