فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 437

وأعظم من ذلك استحلال كثير من الناس للمعازف، وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ والقذف والخسف؛ كما في الحديث السابق، ولما ثبت في"صحيح البخاري"رحمه الله؛ قال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد (ثم ساق السند إلى أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول) :"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني: الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" [1] .

وقد زعم ابن حزم [2] أن هذا الحديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد [3] ، ورد عليه العلامة ابن القيم، وبين أن ما قاله ابن حزم باطل من ستة وجوه [4] :

1 -أن البخاري قد لقي هشام بن عمار، وسمع منه، فإذا روى عنه معنعنًا؛ حمل على الاتصال اتفاقا؛ لحصول المعاصرة والسماع، فإذا

(1) "صحيح البخاري"، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، (10/ 51 - مع الفتح) .

(2) هو العلامة الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي، ومن أئمة الظاهرية، وكان من أشد الناس تأويلًا في باب أصول وآيات الصفات وأحاديثها، وله مصنفات كثيرة في المذاهب والملل والنحل والفقه وأصوله وفي السير والأخبار، توفي سنة (456 هـ) رحمه الله.

انظر ترجمته في:"البداية والنهاية" (12/ 91، 92) لابن كثير، و"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" (3/ 229، 300) .

(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (9/ 59) بتحقيق أحمد شاكر، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت.

(4) انظر:"تهذيب السنن" (5/ 270 - 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت