أحمد عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم السَّاعة حتى يتباهى الناس في المساجد" [1] .
وفي رواية للنسائي وابن خزيمة عنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أشراط السَّاعة أن يتباهى الناس في المساجد" [2] .
قال البخاري:"قال أنس: يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا، فالتباهي بها: العناية بزخرفتها. قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى" [3] .
وقد نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن زخرفة المساجد؛ لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم، وقال عندما أمر بتحديد المسجد النبوي:"أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر، فتفتن الناس" [4] .
ورحم الله عمر؛ فإن الناس لم يأخذوا بوصيته، ولم يقتصروا على التحمير والتصفير، بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد، وتزويقها، حتى أتوا في ذلك بالعجب، ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن؛ كما في الشام ومصر
(1) "مسند أحمد" (3/ 134 - بهامشه منتخب كنز العمال) .
قال الألباني:"صحيح". انظر:"صحيح الجامع" (6/ 174) (ح 7928) .
(2) "سنن النسائي" (2/ 32 - بشرح السيوطي) .
قال الألباني:"صحيح". انظر:"صحيح الجامع" (5/ 213) (ح 5771) .
و"صحيح ابن خزيمة" (2/ 282) (ح 1322، 1323) ، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، وقال:"إسناده صحيح".
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد، (1/ 539 - مع الفتح) .
(4) انظر:"صحيح البخاري" (1/ 539 - مع الفتح) .