5 -أن المراد بذلك هو قصر الزمان، وسرعته حقيقة، وذلك في آخر الزمان.
وهذا لم يقع إلى الآن، ويؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول حتى يكون اليوم كالسنة، وكالشهر، وكالجمعة في الطول، فكما أن الأيام تطول؛ فإنها تقصر [1] ، وذلك لاختلال نظام العالم، وقرب زوال الدُّنيا.
قال ابن أبي جمرة [2] :"يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان: قصره؛ على ما وقع في حديث:"لا تقوم السَّاعة حتى تكون السنة كالشهر"، وعلى هذا؛ فالقصر يحتمل أن يكون معنويًا."
أما الحسي؛ فلم يظهر بعد، ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام السَّاعة.
وأما المعنوي؛ فله مدة منذ ظهر؛ يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي؛ فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك، ويكون ذلك، ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان؛
(1) انظر:"مختصر سنن أبي داود" (6/ 142) ، و"جامع الأصول" (10/ 409) ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط.
(2) هو العلامة أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي المالكي، كان عالمًا بالحديث، وله عدة مصنفات؛ منها:"جمع النهاية"اختصر به"صحيح البخاري"، وله"المرائي الحسان"في الحديث والرؤيا.
قال فيه ابن كثير:"الإمام، العالم، الناسك ... كان قوالًا بالحق، أمارًا بالمعروف، ونهاء عن المنكر"اهـ.
توفي بمصر سنة (695 هـ) رحمه الله.
انظر ترجمته في:"البداية والنهاية" (13/ 346) ، و"الأعلام" (4/ 89) .