"إذا وضع السيف في أمتي؛ لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم السَّاعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان" [1] .
وروى الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم السَّاعة حتى تضطرب أليات [2] نساء دوس حول ذي الخلصة" [3] .
(1) "سنن أبي داود" (11/ 322، 324 - مع عون المعبود) ، و"جامع الترمذي" (6/ 466) . وقال الترمذي:"هذا حديث صحيح."
وصححه الألباني في"صحيح الجامع الصغير" (6/ 174) (ح 7295) .
(2) (أليات) : جمع الألية، والمراد بها هي هنا أعجازهن؛ أي: أن أعجازهن تضطرب في أطرفهن كما يفعلن في الجاهلية.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 64) .
(3) (الخلصة) ؛ بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة، وهذا هو الأشهر في ضبطها، والخصلة نبات له أحمر؛ كخرز العقيق.
و (ذو الخلصة) : اسم للبيت الذي كان فيه الصنم. وقيل: اسم البيت: الخلصة، واسم الصنم: ذو الخلصة.
و (ذو الخلصة) : اسم لصنمين كل منهما يدعى ذا الخلصة، أحدهما لدوس، والثاني لخثعم وغيرهم من العرب.
فأما صنم دوس؛ فهو المراد في هذا الحديث، ولا يزال مكان هذا الصنم معروفًا إلى الآن في بلاد زهران (جنوب الطائف) ، في مكان يقال له: (ثروق) من بلاد دوس، ويقع ذو الخلصة قريبًا من قرية تسمى (رمس) بفتح الراء والميم، وكان ذو الخلصة يقع فو ق تل صخري مرتفع يحده من الشرق شعب ... ذي الخلصة ومن الغرب تهامة، ولا يزال على هذا التل بعض الصخور الكبيرة المستعملة في البناء، وهي تدل على أنه كان يوجد في ذلك المكان بناء قوي.
انظر:"فتح الباري" (8/ 71) ، و"كتاب في سراة غامد وزهران" (336 - 340) لحمد الجاسر.
وأما صنم خثعم؛ فيسمى أيضًا ذا الخلصة، وهو بيت بنته قبيلتان من العرب هما: خثعم وبجيلة يضاهئون به الكعبة، وقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - جرير بن عبد الله البجلي في مئة وخمسين فارسًا، فهدموه، وأحرقوه.
وقصة هدمه رواها الإمام البخاري في"صحيحه" (8/ 70، 71 - مع ا لفتح) ، في كتاب المغازي، باب غزوة ذ ... ي الخلصة.
وصنم خثعم يقع في تبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة، وقد بنى في مكانه مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم.
انظر:"معجم البلدان" (4/ 80) ، و"كتاب في سراة غامد وزهران" (ص 343، 344) ، منشورات دار اليمامة، الرياض، عام (1391 هـ) .