والمسخ يكون حقيقيًا، ويكون معنويًا:
فقد فسر الحافظ ابن كثير رحمه الله (المسخ) في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] بأنه مسخ حقيقي، وليس مسخًا معنويًا فقط، وهذا القول هو الراجح، وهو ما ذهب إليه ابن عباس وغيره من أئمة التفسير.
وذهب مجاهد وأبو العالية وقتادة إلى أن المسخ كان معنويًا، وأنه كان لقلوبهم، ولم يمسخوا قردة [1] .
ونقل ابن حجر عن ابن العربي القولين، ورجح الأول [2] .
ورجح رشيد رضا في"تفسيره" [3] القول الثاني، وهو أنه كان مسخًا في أخلاقهم.
واستبعد ابن كثير ما روي عن مجاهد، وقال:"إنه قول غريب، خلاف الظاهر من السياق في هذا المقام وغيره" [4] .
ثم قال - بعد سياقه لطائفة من كلام العلماء -"الغرض من هذا السياق عن هؤلاء الأئمة بيان خلاف ما ذهب إليه مجاهد رحمه الله من أن مسخهم إنما كان معنويًا لا صوريًا، بل الصحيح أنه معنوي صوري، والله أعلم" [5] .
وإذا كان المسخ يحتمل أن يكون معنويًا؛ فإن كثيرًا من المستحلين للمعاصي قد مسخت قلوبهم، فأصبحوا لا يفرقون بين الحلال والحرام،
(1) انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 150 - 153) .
(2) انظر:"فتح الباري" (10/ 56) .
(3) انظر:"تفسير المنار" (1/ 343 - 344) .
(4) "تفسير ابن كثير" (1/ 151) .
(5) "تفسير ابن كثير" (1/ 153) .