المهدي، وكذلك بعض المصنفات التي ألفها العلماء في شأنه.
ومما يؤسف له أن طائفة من الكتاب [1] ظهرت في هذا الزمن تنكر ظهور المهدي، وتصف أحاديثه بالتناقض والبطلان، وأن المهدي ليس إلا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السنة.
وقد تأثر بعض هؤلاء الكتاب بما اشتهر عن ابن خلدون المؤرخ [2] من تضعيف لأحاديث المهدي، مع أن ابن خلدون المؤرخ [3] من تضعيف لأحاديث المهدي، مع أن ابن خلدون ليس من فرسان هذا الميدان حتى يقبل قوله في التصحيح والتضعيف، ومع هذا؛ فقد قال - بعد أن استعرض كثيرًا من أحاديث المهدي، وطعن في كثير من
(1) من أبرزهم: الشيخ محمد رشيد رضا في"تفسيره المنار" (9/ 499 - 504) ، ومحمد فريد وجدي في"دائرة معارف القرن العشرين" (10/ 480) ، وأحمد أمين في كتابه"ضحى الإسلام" (3/ 237 - 241) ، وعبد الرحمن محمد عثمان في تعليقه على"تحفة الأحوذي" (6/ 474) ، ومحمد عبد الله عنان في كتابه"مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام" (ص 359 - 364) ، ومحمد فهيم أبو عبية في تعليقه على"النهاية/ الفتن والملاحم"لابن كثير (1/ 37) ، وعبد الكريم الخطيب في كتابه"المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل" (ص 539) ، وأخيرًا الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود في كتابه:"لا مهدي ينتظر بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - خير البشر".
وقد تولى الرد على جميع هؤلاء فضيلة الشيخ عبد المحسن بن محمد العباد في كتابه القيم:"الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي"، وخص منها رسالة الشيخ ابن محمود، حيث بن أن ما فيها مجانب للحق والصواب، فجزاه الله عن ا لإسلام والمسلمين خير الجزاء.
(2) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، اشتهر بكتابه"العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر"، طبع في سبعة مجلدات، أولها"المقدمة"، وله عدة مصنفات وشعر، وقد نشأ في تونس، ورحل منها إلى مصر، وتولى قضاء المالكية فيها، وتوفي بالقاهرة سنة (808 هـ) رحمه الله.
انظر:"شذرات الذهب" (7/ 76 - 77) ، و"الأعلام" (3/ 330) .
(3) "مقدمة تاريخ ابن خلدون"، المجلد الأول، (ص 574) .