فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 437

أسانيدها-:"فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي، وخروجه آخر الزمان، وهي - كما رأيت - لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه" [1] .

فعبارته تدلُّ على أنه قد سلم من نقده القليل من الأحاديث.

ونقول: لو صح حديث واحد؛ لكفى به حجة في شأن المهدي، كيف والأحاديث فيه صحيحة ومتواترة؟!

قال الشيخ أحمد شاكر ردا على ابن خلدون:"إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين:"الجرح مقدم على التعديل"، ولو اطلع على أقوالهم وفقهها؛ ما قال شيئًًا مما قال، وقد يكون قرأ وعرف، ولكنه أراد تضعيف أحاديث المهدي بما غلب عليه من الرأي السياسي في عصره" [2] .

ثم بين أن ما كتبه ابن خلدن في هذا الفصل عن المهدي مملوء بالأغاليط الكثيرة في أسماء الرجال ونقل العلل، واعتذر عنه بأنه ذلك قد يكون من الناسخين، وإهمال المصححين، والله أعلم.

وإيثارًا للاختصار فسأذكر هنا ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا في المهدي، وهو نموذج لغيره ممن أنكر أحاديث المهدي:

قال رحمه الله:"أما التعارض في أحاديث المهدي؛ فهو أقوى وأظهر، والجمع بين الروايات فيه أعسر، والمنكرون لها أكثر، والشبهة فيما أظهر، ولذلك لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها في صحيحيهما، وقد كانت أكبر مثارات الفساد والفتن في الشعوب الإسلامية" [3] .

(1) من تعليق الشيخ أحمد شاكر على"مسند الإمام أحمد" (5/ 197 - 198) .

(2) "تفسير المنار" (9/ 499) .

(3) (الكيسانية) : إحدى فرق الرافضة، وهم أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، وينسبون إلى كيسان مولى علي - رضي الله عنه -، وقيل: إن كيسان لقب لمحمد ابن الحنفية.

انظر:"الفرق بين الفرق" (ص 38) ، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت