قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خلط عليك الأمر". ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إني خبأت لك خبيئًا؟". فقال ابن صياد: هو الدخ [1] . فقال:"اخسأ فلن تعدو قدرك". فقال عمر - رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن يكنه؛ فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه؛ فلا خير لك في قتله" [2] .
وفي رواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"ما ترى؟". قال: أرى عرشًا على الماء. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟". قال: أرى صادقين وكاذبًا، أو كاذبين وصادقًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لبس عليه، دعوه" [3] ."
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: انطلق بعد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مضطجع - يعني: في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة [4] -، فرأت أم ابن صياد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد-! هذا محمد - صلى الله عليه وسلم -. فثار ابن صياد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو تركته بين" [5] .
(1) يريد الدخان لكنه قطمها على طريقة الكهان؛ كما سيأتي بيان ذلك.
(2) "صحيح البخاري"، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ (3/ 318 - مع الفتح) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد، (18، 49 - 50 - مع شرح النووي) .
(4) (رمزة أو زمرة) على الشك في تقديم الراء على الزاي أو تأخيرها. ومعنى (رمزة) : فعلة من الرمز، وهو الإشارة. وأما (زمرة) : من الزمر، والمراد حكاية صوته. انظر:"فتح الباري" (3/ 220 - 221) .
(5) "صحيح البخاري"، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (3/ 318 - مع الفتح) .