وقال أبو ذر - رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني إلى أمه؛ قال:"سلها كم حملت به؟". فأتيتها، فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهرًا. قال: ثم أرسلني إليها، فقال:"سلها عن صيحته حين وقع؟". قال: فرجعت إليها، فسألتها، فقال: صاح صيحة الصبي ابن شهر. ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني قد خبأت لك خبئًا". قال: خبأت لي خطم شاة عفراء [1] والدُّخان. قال: فأراد أن يقول الدُّخان، فلم يستطع، فقال: الدخ، الدخ [2] .
فامتحان النبي - صلى الله عليه وسلم - له بـ (الدُّخان) ؛ ليتعرف على حقيقة أمره.
والمراد بالدُّخان هنا قوله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } [الدُّخان: 10] ، فقد وقع في رواية ابن عمر عند الإمام أحمد:"إني قد خبأت لك خبيئًا، وخبأ له: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [3] ."
قال ابن كثير:"إن ابن صياد كاشف على طريقة الكهان، بلسان الجان، وهم يقرطو - أي: يقطعون - العبارة، ولهذا قال: هو الدخ؛ يعني: الدُّخان، فعندها عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مادته، وأنها شيطانية، فقال"
(1) (خطم شاة) : أصل الخطم في السباع مقاديم أنوفها وأفواهما. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 50) .
و (العفراء) : هي التي لونها غير ناصع كلون عفر الأرض؛ أي: وجهها. انظر:"النهاية في غريب الحديث" (3/ 261) .
(2) "مسند أحمد" (5/ 148 - بهامشه منتخب الكنز) .
قال ابن حجر في سنده:"صحيح"."فتح الباري" (13/ 325) .
قال الهيثمي:"رواه أحمد والبزار والطبراني في"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة"."مجمع الزوائد" (8/ 2 - 3) .
(3) "مسند أحمد" (9/ 139) (ح 6360) . تحقيق أحمد شاكر، وقال:"إسناده صحيح".