فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 437

وفي رواية عن نافع؛ قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين؛ قال: فلقيته، فقلت لعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت: كذبتني، والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم. قال: فتحدثنا، ثم فارقته. قال: فلقيته مرة أخرى وقد نفرت عينيه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلت: لا تدري وهي في رأسك؟! قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حار سمعت. قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت. قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين، فحدثها، فقالت: ما تريد إليه؟! ألم تعلم أنه قد قال:"إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه" [1] .

وكان ابن صياد يسمع ما يقوله الناس فيه، فيتأذى من ذلك كثيرًا، ويدافع عن نفسه بأنه ليس الدجال، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من صفات الدجال لا تنطبق عليه.

ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ قال:"خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد. قال: فنزلنا منزلًا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه. قال: وجاء بمتاعه، فوضعه مع متاعي. فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة. قال: ففعل. قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس [2] ، فقال: اشرب أبا سعيد! فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا"

(1) "صحيح مسلم" (18/ 57 - 58 - مع شرح النووي) .

(2) (العس) ؛ بضم العين: وهو القدح الكبير، وجمعه عساس؛ بكسر العين، وأعساس.

انظر:"النهاية في غريب الحديث" (3/ 236) ، و"شرح النووي لمسلم" (18/ 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت