فمن قائل: إنه الدجال. ويحتج على ذلك بما سبق ذكره من حلف بعض الصحابة - رضي الله عنهم - على أنه الدجال، وبما كان من أمره مع ابن عمر وأبي سعيد - رضي الله عنهم -.
وذهب بعض العلماء إلى أن ابن صياد ليس هو الدجال، ويحتج على ذلك بحديث تميم الداري - رضي الله عنه -، وقبل أن أسوق أقوال الفريقين أذكر حديث تميم بطوله:
روى الإمام مسلم بسنده إلى عامر بن شراحيل الشعبي [1] - شعب همدان - أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس- وكانت من المهاجرات الأول - فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تستنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل؛ حدثيني. فذكرت قصة تأيمها من زوجها، واعتدادها عند ابن أم مكتوم، ثم قالت: فلما انقضت عدتي؛ سمعت نداء المنادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته؛ جلس على المنبر وهو يضحك، فقال:"ليلزم كل إ نسان مصلاة"، ثم قال:"أتدرون لم جمعتكم؟". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا رهبةٍ، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري [2] "
(1) هو الإمام الحافظ عامر بن شراحيل، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، وروى عن كثير من الصحابة، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته، توفي بعد المئة وله من العمر تسعون سنة، رحمه الله.
انظر:"تهذيب الكمال"للمزي (2/ 643) ، و"تهذيب التهذيب" (5/ 65 - 69) .
(2) هو أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة الداري، من بني لخم - رضي الله عنه -، كان من علماء أهل الكتاب، وقدم المدينة، وأسلم سنة تسع من الهجرة وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه جماعة من الصحابة؛ كابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان، ونزل بيت المقدس، وتوفي سنة (40 هـ) .
انظر:"تهذيب التهذيب" (1/ 511، 512) .