كان رجلًا نصرانيًا، فجاء، فبايع، وأسلم، وحدثني أ، ه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفؤوا [1] إلى جزيرة في البحر، حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب [2] السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير [3] ؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلًا؛ فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا، وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد؛ قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم
(1) (أرفؤوا) : أرفأت السفينة إذا قربتها من الشط، والموضع الذي تشد فيه: المرفأ.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 241) .
(2) (أقرب) ؛ بضم الراء: سفن صغار تكون مع السفن الكبار كالجنائب لها يتصرف فيها الركاب لقضاء حوائجهم، واحدها: قارب، وجمعه قوارب، وأما أقرب: فهو صحيح، ولكنه خلاف القياس. وقيل: أقرب السفينة: أدانيها وما قارب الأرض منها.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (4/ 35) ، و"شرح النووي لمسلم" (18/ 81)
(3) (الدير) : بيت يتعبد فيه الرهبان، ويقال له دير إذا كان في الصحاري ورؤوس الجبال، وأما إذا كان فيث الأمصار؛ فيقال له بيعة أو كنيسة.
انظر:"معجم البلدان" (2/ 495) .