على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم [1] ، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. قال: أخبروني عن نخل بيسان [2] ؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها: هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بحيرة طبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر [3] ؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل
(1) (اغتلم) : أي: هاج واضطرمت أمواجه.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (3/ 382) .
(2) (بيسان) ؛ بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون، مدينة بالأردن بالغور الشامي، ويقال: هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، وتوصف بكثرة النخل.
قال ياقوت:"وقد رأيتها مرارًا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدجال". انظر:"معجم البلدان" (1/ 527) .
(3) (زغر) : على وزن زفر وصرد، وآخره راء مهملة.
قال ياقوت:"حدثني الثقة أن زغر هذه في طرف البحيرة المنتنة في واد هناك بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام، وهي من ناحية الحجاز، ولهم هناك زروع".
انظر:"معجم البلدان" (3/ 142 - 143) ، و"النهاية في غريب الحديث" (2/ 403) .