أحقابًا من السنين [1] :
قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِه} [الحديد: 21] .
وقال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] .
إن الإيمان بالله واليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب هو الموجه الحقيقي لسلوكِ الإنسانِ سبيلَ الخير، وليس هناك أي قانون من قوانين البشر يستطيع أن يجعل سلوك الإنسان سويًا مستقيمًا كما يصنعه الإيمان باليوم الآخر.
ولهذا؛ فإن هناك فرقًا كبيرًا وبونًا شاسعًا بين سلوك من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أن الدُّنيا مزرعة الآخرة، وأن الأعمال الصالحة زاد الآخرة؛ كما قال الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] ، وكما قال الصحابي الجليل عُمير بن الحمام [2] .
(1) انظر:"اليوم الآخر في ظلال القرآن" (ص 3، 4) ، جمع وإعداد أحمد فائز، مطبعة خالد حسن الطرابيشي، الطبعة الأولى، (1395 هـ) .
(2) عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه: استشهد يوم بدر، وهو الذي رمى التمرات عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"، وقال: بخ بخ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما يحملك على قول: بخ؟". قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها. قال:"فإنك من أهلها". فقال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه؛ إنها لحياة طويلة. ثم رمى بها وقاتل حتى قتل.
انظر:"صحيح مسلم"، كتاب الأمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، (13/ 45، 46 - مع شرح النووي) ، و"تجريد أسماء الصحابة" (1/ 422) للإمام الذهبي، ط. دار المعرفة - بيروت، و"فقه السيرة" (ص 243، 244) ، للشيخ محمد الغزالي، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مطبعة حسان، الناشر دار الكتب الحديثة، الطبعة السابعة، (1976 م) .