فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 437

رَكضًا إلى الله بِغيرِ زَادِ إلا التُّقى وَعَمَل المَعَادِ

والصَّبرِ في الله على الجِهادِ وكُلُّ زَادٍ عُرضةُ النَّفادِ

غَير التُّقَى والبِرِّ والرَّشَادِ [1] .

هناك فرقٌ بين سلوك من هذا حاله، وبين سلوك آخر لا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب،"فالمصدق بيوم الدين يعمل وهو ناظر لميزان السماء لا لميزان الأرض، ولحساب الآخرة لا لحساب الدُّنيا" [2] ، له سلوك فريدٌ في الحياة، نرى فيه الاستقامة، وسعة التصور، وقوة الإيمان، والثبات في الشدائد، والصبر على المصائب؛ ابتغاء للأجر والثواب، فهو يعلم أن ما عند الله خير وأبقى.

روى الإمام مسلم عن صهيب - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء؛ شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء؛ صبر؛ فكان خيرًا له" [3] .

والمسلم لا يقتصر نفعه على البشرية، بل يمتدُّ إلى الحيوان؛ كما في القول المشهور عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لو عثرت بغلةٌ في العراق؛ لظننتُ أن الله سيسألني عنها: لِمَ لَمْ تُسَو لها الطريق يا عمر" [4] .

(1) "فقه السيرة" (ص 244) للغزالي.

(2) "اليوم الآخر في ظلال القرآن" (ص 20) .

(3) "صحيح مسلم"، كتاب الزهد، باب في أحاديث متفرقة، (18/ 125 - مع شرح النووي) .

(4) رواه أبو نعيم بلفظ:"لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة؛ لظننت أن الله سائلي عنها يوم القيامة"."حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (1/ 53) ، طبع دار الكتاب العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت