على الصغير؛ فإن البخاري رحمه الله أورد قصة ابن صياد وترجم لها بقوله:"باب كيف يعرض الإسلام على الصبي" [1] .
وأما كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعاقب ابن صيَّاد مع ادعائه النبوة؛ فشبهة أثارها عدم اطلاع أبي عبية على أقوال العلماء في ذلك، وقد أجابوا عما ذكره بأجوبة؛ منها:
1 -أن ابن صيَّاد كان من يهود المدينة أو حلفائهم، وكان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك المدة عهد ومهادنة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قدم المدينة كتب بينه وبين اليهود، وصالحهم على أن لا يهاجوا وأن يتركوا على دينهم.
ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في ذكر قصة ذهاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن صياد ومقالته، وقول عمر - رضي الله عنه: ائذن لي فأقتله يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن يكن هو؛ فلست صاحبه؛ إنما صاحبه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وإلا يكن هو؛ فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد" [2] .
وإلى هذا الجواب ذهب الخطابي [3] والبغوي [4] .
وقال ابن حجر:"هو المتعين [5] ."
2 -أن ابن صيَّاد كان في ذلك الوقت صغيرًا، لم يبلغ الحلم.
(1) "صحيح البخاري"، كتاب الجهاد، باب كيف يعرض الإسلام على الصبي، (6/ 171 - مع الفتح) .
(2) "الفتح الرباني" (24/ 64 - 65) .
قال الهيثمي:"رجاله رجال الصحيح"."مجمع الزوائد" (8/ 3 - 4) .
(3) "معالم السنن" (6/ 182) .
(4) "شرح السنة" (15/ 80) تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(5) "فتح الباري" (6/ 174) .