فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل [1] ، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك" [2] ."
وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن هذا الرجل الذي يقتله الدَّجَّال من خيار الناس، أوخير الناس؛ يخرج إلى الدَّجَّال من مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول للدجال:"أشهد أنك الدَّجَّال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه. فيقول الدَّجَّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته؛ هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله، ثم يحييه، فيقول (أي: الرجل) : والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدَّجَّال أن يقتله، فلا يسلط عليه" [3] .
وسبق ذكر رواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - ... (وفيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدَّجَّال) :"إن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك؛ أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني! اتبعه؛ فإنه ربك" [4] .
(1) (يعاسيب النحل) : هي ذكور النحل.
وقال القاضي عياض:"أي: جماعاتها، وأصل اليعسوب أمير النحل، ويسمى كل سيد يعسوبًا، وإذا طار أمير النحل؛ اتبعته جماعاتها".
"مشارق الأنوار" (2/ 305) للقاضي عياض، التراث، القاهرة. وانظر:"شرح النووي لمسلم" (18/ 67) .
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 65 - 66 - مع شرح النووي) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة، (3/ 101 - مع الفتح) .
(4) سبق تخريجه (ص 271) .