وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) [الأنعام: 29] ، وكما قال قائلهم:"إنما هي أرحام تدفع، وأرض تبلع".
وتمر القرون، ويأتي العجب، فيحدث من الإنكار أكبر من هذا، فنرى إنكارًا كليًا لما وراء المادة المحسوسة؛ كما في الشيوعية الماركسية الملحدة، التي لا تؤمن بالله تعالى ولا باليوم الآخر، وتصف الحياة بأنها (مادة) فقط! وليس وراء المادة المحسوسة شيء آخر، فإن زعيمهم (ماركس) الملحد يرى أنه لا إله! والحياة مادة! ولذلك فهم كالحيوانات؛ لا يدركون معنى الحياة وما خلقوا له، بل هم ضائعون تائهون، إن تحقق لهم اجتماع؛ ففي ظل الخوف من سطوة القانون.
وتجد هذا الصنف من الناس من أشد الناس حرصًا على الحياة؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث بعد الموت؛ كما قال تعالى في وصف المشركين من اليهود وغيرهم: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } [البقرة: 96] .
فالمشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت، فهو يحب طول الحياة، واليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي، بما صنع بما عنده من العلم [1] . فهذا الجنس وما شاكله هم شر الناس، فتجده ينتشر بينهم: الجشع، والطمع، وقهر الشعوب، واستعبادهم، وسلب ثرواتهم؛ حرصًا منهم على التمتع بلذات الحياة الدُّنيا، ولهذا يظهر بينهم الانحلال الخلقي، والسلوك البهيمي.
وهم إذا رأوا الحياة الدُّنيا تربو متاعبها وآلامها على ما يأملون من
(1) انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 184) ، تحقيق عبد العزيز غنيم وزميليه، مطبعة الشعب، القاهرة.