فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 437

2 -أن القرآن ذكر نزول عيسى - عليه السلام -، وعيسى هو الذي يقتل الدَّجَّال، فاكتفى بذكر مسيح الهدى عن ذكر مسيح الضلالة، وعادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين دون الآخر.

3 -أنه مذكور في قوله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] ، وإن المقصود بالناس هنا الدَّجَّال؛ من إطلاق الكل على البعض.

قال أبو العالية [1] :"أي: أعظم من خلق الدَّجَّال حين عظمته اليهود" [2] .

قال ابن حجر:"وهذا - إن ثبت - أحسن الأجوبة، فيكون من جملة، ما تكفل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيانه، والعلم عند الله" [3] .

4 -أن القرآن لم يذكر الدَّجَّال احتقارًا لشأنه؛ لأنه يدعي الربوبية وهو بشر ينافي حاله جلال الرب وعظمته وكماله وكبريائه وتنزه عن النقص، فلذلك كان أمره عند الله أحقر وأصغر من أن يذكر، ومع هذا حذرت الأنبياء منه، وبيَّنتُ خطره وفتنته، كما سبق أن كل نبي أنذر أمته منه، وحذرها من فتنته.

فإن اعترض بأن القرآن ذكر فرعون وهو قد ادعى الربوبية والألوهية، فيقال: إن أمر فرعون انقضى وانتهى، وذكر عبرة للناس

(1) هو رفيع بن مهران الرياحي مولاهم ا لبصري من كبار التابعين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عن كثير من الصحابة - رضي الله عنهم -، وتوفي سنة (90 هـ) .

انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب" (3/ 284 - 285) .

(2) "تفسير القرطبي" (15/ 325) .

(3) "فتح الباري" (13/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت