فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 437

وعظمة، وأما أمر الدَّجَّال؛ فسيحدث في آخر الزمان، فترك ذكره امتحانًا به، مع أن ادعاءه الربوبية أظهر من أن ينبه على بطلانه؛ لأن الدَّجَّال ظاهر النقص، واضح الذم، أحقر وأصغر من المقام الذي يدعيه، فترك الله ذكره، لما يعلم تعالى من عباده المؤمنين؛ أن مثل هذا لا يخيفهم ولا يزيدهم إلا إيمانًا وتسليمًا لله ورسوله؛ كما يقول الشاب الذي يقتله الدَّجَّال ويجيبه:"والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم" [1] .

وقد يترك ذكر الشيء لوضوحه؛ كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته أن يكتب كتابًا بخلافة الصديق - رضي الله عنه - لوضوحه، وذلك لعظم قدر أبي بكر عند الصحابة - رضي الله عنهم -، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" [2] .

وذكر ابن حجر رحمه الله أن السؤال عن عدم ذكر الدَّجَّال في القرآن لا يزال واردًا؛ لأن الله تعالى ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن، وفتنتهم قريقبة من فتنة الدَّجَّال [3] .

هذا؛ ولعل الجواب الأول هو الأقرب، والله أعلم، فيكون الدَّجَّال قد ذكر ضمن بعض الآيات، ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تكفل ببيان ذلك المجمل.

* هلاك الدَّجَّال:

يكون هلاك الدَّجَّال على يدي المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام -؛ كما

(1) "صحيح البخاري"، كتاب الفتن، باب لا تدخل الدجال المدينة، (13/ 101 - مع الفتح) .

(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، (15/ 155 - مع شرح النووي)

(3) "فتح الباري" (13/ 91 - 92 - مع الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت