دلَّت على ذلك الأحاديث الصحيحة، وذلك أن الدَّجَّال يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة، ويكثر أتباعه، وتعم فتنته، ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين، وعند ذلك ينزل عيسى بن مريم - عليه السلام - على المنارة الشرقية بدمشق، ويلتف حوله عباد الله المؤ منون، فيسير بهم قاصدًا المسيح الدَّجَّال، ويكون الدَّجَّال عند نزول عيسى متوجهًا نحوم بيتع المقدس، فيلحق به عيسى عند باب (لد) [1] ، فإذا رآه الدَّجَّال؛ ذاب كما يذوب الملح، فيقول له - عليه السلام:"إن لي فيك ضربة لن تفوتني"، فيتداركه عيسى، فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه، فيتبعهم المؤمنون، فيقتلونهم، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله؛ إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود [2] .
وإليك بعض الأحاديث الواردة في هلاك الدَّجَّال وأتباعه:
روى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يخرج الدَّجَّال في أمتي ... (فذكر الحديث، وفيه) : فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه" [3] .
وروى الإمام أحمد والترمذي عن مجمع بن جارية الأنصاري - رضي الله عنه -؛ يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يقتل ابن مريم الدَّجَّال بباب لد" [4] .
وروى مسلم عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - حديثًا طويلًا عن
(1) (لد) : بلدة في فلسطين قرب بيت المقدس.
انظر:"معجم البلدان" (5/ 15) .
(2) انظر:"النهاية/ والفتن والملاحم" (1/ 128 - 129) ، تحقيق د. طه زيني.
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 75 - 76 مع شرح النووي) .
(4) "الفتح الرباني تر تيب مسند أحمد" (24/ 83) ، والترمذي (6/ 513 - 514 - مع تحفة الأحوذي) .