وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى؛ فأحمر جعد عريض الصدر" [1] .
وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني ... (فذكر الحديث، وفيه) : وإذا عيسى بن مريم - عليه السلام - قائم يصلي، أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي [2] ".
وفي الصحيحين عن عبد اله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أراني ليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم [3] كأحسن ما أنت راءٍ من أدم"
(1) "صحيح البخاري"، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} ، (6/ 477 - مع الفتح) .
(2) هو الصحابي الجليل أبو مسعود عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي - رضي الله عنه -، أسلم بعد انصراف البني - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، وكانت له اليد البيضاء في تقرير صلح الحديبية، وكان رجلًا محببًا مطاعًا في قومه أهل الطائف، فلما دعاهم إلى الإسلام، قتلوه، ولما أصابه سهم منهم؛ قيل له: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلى، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يرتحل عنكم، فقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:"مثل عروة مثل صاحب ياسين، دعا قومه إلى الله، فقتلوه".
وقيل: إنه المراد بقوله تعالى: {لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) } [الزخرف: 31] .
انظر:"الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (3/ 1066 - 1067) تحقيق علي البجاوي لابن عبد البر، و"الإصابة في تمييز الصحابة" (2/ 477 - 478) لابن حجر، و"تجريد أسماء الصحابة" (1/ 380) للذهبي.
والحديث في"صحيح مسلم"، كتاب ذكر المسيح بن مريم - عليه السلام -، (2/ 237 - 238 - مع شرح النووي) .
(3) (آدم) : الآدم هو الأسمر الشديد السمرة، وقيل: هو من أدمة الأرض؛ أي: لونها، وبه سمي آدم - عليه السلام -.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 32) .