وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني:"اعلم أن أحاديث الدَّجَّال ونزول عيسى - عليه السلام - متواترة، يجب الإيمان بها، ولا تعتر بمن يدعي فيها أنها أحاديث آحاد؛ فإنهم جهال بهذا العلم، وليس فيهم من تتبع طرقها، ولو فعل؛ لوجدها متواترة؛ كما شهد بذلك أئمة هذا العلم؛ كالحافظ ابن حجر."
ومن المؤسف حقًا أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم، لا سيما والأمر دين وعقيدة" [1] ."
ونزول عيسى - عليه السلام - ذكره طائفة من العلماء في عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنه ينزل لقتل الدَّجَّال قبحه الله.
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة".
ثم ذكر جملة من عقيدة أهل السنة، ثم قال:"والإيمان أن المسيح الدَّجَّال خارج مكتوب بين عينيه (كافر) ، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لد" [2] .
وقال أبو الحسن الأشعري [3] رحمه الله في سرده لعقيدة أهل الحديث
(1) "حاشية شرح العقيدة الطحاوية" (ص 565) بتخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث الشام.
(2) "طبقات الحنابلة" (1/ 241 - 243) للقاضي الحسن بن محمد بن أبي يعلى، طبع دار المعرفة للنشر، بيروت.
(3) هو الإمام العلامة أبو الحسن على بن إسماعيل من ذرية أبي موسى الأشعري الصحابي الجليل، نشأ في حجر زوج أمه أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره، وقد تتلمذ عليه، واعتنق مذهبه ما يقارب من أربعين سنة، ثم هداه الله إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فأعلن أنه على مذهب أحمد بن حنبل، وله مصنفات كثيرة بلغت خمسة وخمسين مصنفًا، وقد ذكرت الدكتورة فوقية حسسين محمود في مقدمة تحقيقها لكتاب الإبانة نحو مئة مصنف، ومن أشهرها:"مقالات الإسلاميين"، و"كتاب اللمع"، و"الوجيز"، وغايرها، وكان آخر ما ألف"كتاب الإبانة عن أصول الديانة"، توفي رحمه الله سنة (324 هـ)
انظر ترجمته في:"كتاب تبيين كذب المفتري"لابن عساكر (ص 34، وما بعدها) ، و"البداية والنهاية" (11/ 186) ، و"شذرات الذهب" (2/ 303 - 305) ، ومقدمة كتاب"الإبانة" (ص 7 - 16) لأبي الحسن الندوي تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، ط. الأولى، نشر ار البيان، دمشق، (1401 هـ) ، ومقدمة"الإبانة"تحقيق د. فوقية حسين محمود، ط. الأولى، (1397 هـ) ، دار الأنصار، القاهرة.