من السلف [1] .
قال - رضي الله عنه:"خمس قد مضين: اللزام [2] ، والروم، والبطشة، والقمر، والدُّخان" [3] .
ولما حدَّث رجل من كندة عن الدُّخان، وقال: إنه يجيء دخانُ يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم؛ غضب ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقال:"من علم فليقل، ومن لم يعلم؛ فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم؛ فإن الله قال لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) } [ص: 86] ، وإن قريشًا أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"، فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدُّخان [4] ."
وهذا القول رجَّحه ابن جرير الطبري، ثم قال:"لأن الله جلَّ ثناؤه"
(1) انظر: تفسير"الطبري" (15/ 111 - 113) ، و"تفسير القرطبي" (16/ 131) ، و"تفسير ابن كثير" (7/ 233) .
(2) (اللزام) : هو ما جاء في قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 77] ؛ أي: يكون عذابًا لازمًا يهلكهم نتيجة تكذيبهم، وهو ما وقع لكفار قريش في بدر من القتل والأسر.
انظر:"فسير ابن كثير" (6/ 143 و 305) ، و"شرح النووي لمسلم" (17/ 143) .
(3) "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، باب {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } (8/ 571 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، (17/ 143 - مع شرح النووي) .
(4) "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، سورة الروم، (8/ 511 - مع الفتح) ، وباب {يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) } (8/ 571 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، (17/ 140 - 141 - مع شرح النووي) .