فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 437

توعد بالدُّخان مشركي قريش، وأن قوله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } [الدخان: 10] في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم؛ بقوله: {إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) } [الدخان: 8، 9] ، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) } ؛ أمرًا منه له بالصبر ... إلى أن يأتِيَهم بأسه، وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّهُ بهم، أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم [1] .

الثاني: أن هذا الدُّخان من الآيات المنتظرة، التي لم تجئ بعد، وسيقع قرب قيام السَّاعة.

وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وبعض الصحابة والتابعين؛ فقد روى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي مليكة [2] ؛ قال:"غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلتُ: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدُّخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت" [3] .

(1) "تفسير الطبري" (25/ 114) .

(2) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، كان قاضيًا ومؤذنًا لابن الزبير، وروى عن العبادلة الأربعة، وكان ثقة كثير الحديث، توفي سنة (117 هـ) رحمه الله.

انظر:"تهذيب التهذيب" (5/ 306 - 307) .

(3) "تفسير الطبري" (25/ 113) ، و"تفسير ابن كثير" (7/ 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت