توثيق الجماعة له مدلِّس-؛ قال الإمام أحمد:"لم يلق أبا ذر". كما قال الدارقطني:"لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما". وكما قال ابن المديني:"لم يسمع من علي، ولا ابن عباس". ذكر ذلك في"تهذيب التهذيب".
وقد رُوِي غير هذا عن هذا عن هؤلاء بالعنعنة، فيحتمل أن يكون من حدثه عنهم غير ثقة.
فإذا كان في بعض روايات الصحيحين والسنن مثل هذه العلل، وراء احتمال دخول الإسرائيليات، وخطأ النقل بالمعنى، فما القول فيما تركه الشيخان وما تركه أصحاب السنن؟!" [1] ."
هذا ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله!!
وكلامه هذا كلامٌ خطير جداَ، وطعنٌ في الأحاديث الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتشكيك في صحَّتها، لا سيما ما كان في"الصحيحين"اللذين أجمعت الأمة على تلقِّيهما بالقبول.
ويا ليت أنه أنعم النظر في سند هذا الحديث، وسلم متنه من الإشكال الذي ادعاه، وتبع ما قاله هنا سلفه من العلماء الأعلام الذين آمنوا بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتكلَّفوا ما لا علم لهم به، بل أجرواع كلامه - صلى الله عليه وسلم - على المعنى الصحيح المتبادر من الحديث.
قال أبو سليمان الخطابي في قوله - صلى الله عليه وسلم:"مستقرُّها تحت العرش":"لا ننكر أن يكون لها استقرار تحته العرش؛ من حيث لا ندركه، ولا نشاهده، وإنما أُخبرنا عن غيب، فلا نكذب به، ولا نكيِّفه؛ لأن علمنا لا يحيط به".
(1) "تفسير المنار" (8/ 211 - 212) ، تأليف محمد رشيد رضا، الطبعة الثانية بالأوفست، طبع دار المعرفة، بيروت، لبنان.