ثم قال عن سجودها تحت العرش:"وفي هذا إخبار عن سجود الشمس تحت العرش، فلا ينكر ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها، والتصرف لما سخرت له، وأما قوله - عز وجل: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] ؛ فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب" [1] .
وقال النووي:"وأما سجود الشمس؛ فهو بتمييز وإدراك يخلقه الله تعالى فيها" [2] .
وقال ابن كثير:"يسجد لعظمته كل شيءٍ طوعًا وكرهًا، وسجود كل شيءٍ مما يختصُّ به" [3] .
وقال ابن حجر:"وظاهر الحديث أن المراد بالاستقرار وقوعه في كل يوم وليلة عند سجودها، ومقابل الاستقرار المسير الدائم، المعبَّر عنه بالجري، والله أعلم" [4] .
وعلى كل حال؛ فالكلام هنا ليس على استقرار الشمس، ولا على سجودها، وإنما أردت أن أبين أن حديث أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - ليس في متنه إشكال كما زعم رشيد رضا رحمه الله، وأن العلماء قد تلقَّوه بالقبول، وبيَّنوا معناه.
وأما قدحه في سند هذا الحديث؛ فوهمٌ منه؛ فإن الحديث متَّصل الإسناد برواية الثقات، وما ذكره من تدلُّيس إبراهيم بن يزيد التيمي وأنه لم يلق أبا ذر ولا حفصة وعائشة وأنه لم يدرك زمانهما، فيجاب عنه:
(1) "شرح السنة"للبغوي (15/ 95 - 96) ، تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(2) "شرح النووي لصحيح مسلم" (2/ 197) .
(3) "تفسير ابن كثير" (5/ 398) .
(4) "فتح الباري" (8/ 542) .