فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 437

العظيم ما كان، ولا يتحدَّثون عنه إلا قليلًا، فيصير الخبر عنه خاصًا، وينقطع التواتر عنه، فمَن أسلم في ذلك الوقت أو تاب؛ قبل منه، الله أعلم" [1] ."

وأيد ذلك بما روي:"إن الشمس والقمر يُكسَيان بعد ذلك الضوء والنور، ثم يطلعان على الناس ويغربان".

وبما روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومئة سنة".

وروي عن عمران بن حصين أنه قال:"إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة، فيهلك فيها كثير من الناس، فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت ثم هلك؛ لم تقبل توبته، ومَن تاب بعد ذلك؛ قُبِلَت توبته" [2] .

والجواب عن هذا كله:"أن النصوص دلَّت على أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها، وأن الكافر لا يقبل منه الإسلام، ولم تفرق النصوص بين من شاهد هذه الآية وبين من لم يشاهدها".

والذي يؤيِّد هذا ما رواه الطبري عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت:"إذا خرج أول الآيات؛ طُرِحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهِدت الأجسام على الأعمال" [3] .

والمراد بأول الآيات هنا هو طلوع الشمس من مغربها، أما ما كان قبل طلوعها م الآيات؛ فإن الأحاديث تدلُّ على قَبول التوبة والإيمان في ذلك الوقت.

(1) "تفسير القرطبي" (7/ 146 - 147) ،"التذكرة" (ص 706) .

(2) "التذكرة" (ص 705 - 706) .

(3) "تفسير الطبري" (8/ 103) .

قال ابن حجر:"سنده صحيح، وهو وإن كان موقوفًا فحكمه حكم الرفع"."فتح الباري" (11/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت