وروى ابن جرير الطبري أيضًا عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال:"التوبة مبسوطة ما لم تطلع الشمس من مغربها" [1] .
وروى الإمام مسلم عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" [2] .
فجعل - صلى الله عليه وسلم - غاية قبول التوبة هو طلوع الشمس من مغربها.
وقد ذكر ابن حجر أحاديث وآثارًا كثيرة تدلُّ على استمرار قفل باب التوبة إلى يوم القيامة، ثم قال:"فهذه آثار يشدُّ بعضها بعضًا متَّفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب؛ أغلق باب التوبة، ولم يفتح بعد ذلك، وأن ذلك لا يختص بيوم الطلوع، بل يمتدُّ إلى يوم القيامة" [3] .
وأما ما استدلُّى به القرطبي؛ فالجواب عنه:
أن حديث عبد الله بن عمرو قال فيه الحافظ ابن حجر:"رَفع هذا لا يثبت".
وحديث عمران بن حصين:"لا أصل له" [4] .
وأما حديث:"إن الشمس والقمر يُكسَيان الضوء والنور "إلخ؛ فلم يذكر له القرطبي سندًا، وعلى فرض ثبوته؛ فإن عودتهما إلى ما كانا عليه ليس فيه دليل على أن باب التوبة قد فُتح مرة أخرى.
وذكر الحافظ أنه وقف على نصٍّ فاصل في هذا النزاع، وهو
(1) "تفسير الطبري" (8/ 101) .
قال ابن حجر:"سنده جيد"."فتح الباري" (11/ 355)
(2) "صحيح مسلم"، كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، (17/ 76 - مع شرح النووي) .
(3) "فتح الباري" (11/ 354 - 355) .
(4) "فتح الباري" (11/ 354) .