موتٌ، ولا ظهرٌ يُشترى، ولا أكل، ولا شرب، ولا لبس في العرصات" [1] ."
وأما حشر الآخرة؛ فإنه قد جاء في الأحاديث أن الناس مؤمنهم وكافرهم يحشرون حفاة عراة غرلا [2] بهما [3] ، ففي الصحيح عن ابن عباس؛ قال: قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنكم محشورون حفاة عراة غرلًا؛ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه} [الأنبياء: 104] ، وإن أول الخلق يُكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل" [4] .
قال ابن حجر:"ومن أين للذين يُبعَثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف" [5] .
فدلَّ هذا على أن هذا الحشر يكون في الدُّنيا قبل يوم القيامة، ومَن ذهب إلى خلاف ذلك فقد جانب الحق، والله تعالى أعلم.
(1) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 320 - 321) ، تحقيق د. طه زيني، والعرصات هي الساحات الواسعة.
(2) (غرلا) : جمع أغرل، وهو الأقلف، وهو من بقيت غرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (3/ 362) ، و"فتح الباري" (11/ 384) .
(3) (بهما) : حمع بهيم، وهو في الأصل الذي لا يخالطه لون سواه، والمعنى: ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا.
انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 167) .
(4) "صحيح البخاري"، كتاب الرقاق، باب الحشر، (11/ 377 - مع الفتح) .
(5) "فتح الباري" (11/ 382) .