الثاني، والصنف الثالث هم الذين تحشرهم النار وتسحبهم الملائكة.
3 -أنه تبيَّن من شواهد الأحاديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة، وإنما هي نارٌ تخرج في الدُّنيا، أنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجها، وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة.
4 -أن الحديث الذي احتجُّوا به من رواية على بن زيد- وهو مختلف في توثيقه - لا يخالف الأحاديث التي بيَّنتُ أن هذا الحشر في الدُّنيا، وقد وقع في حديث على بن زيد المذكور عند الإمام أحمد [1] أنهم:"يتَّقون بوجوههم كل حدب وشوك وأرض الموقف يوم القيامة أرض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك" [2] .
قال النووي:"قال العلماء: وهذا الحشر في آخر الدُّنيا قبيل القيام، وقبيل النفخ في الصور؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:تحشر بقيتهم النار؛ تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسي" [3] .
وقال الحافظ ابن كثير - بعد ذكره للأحاديث الواردة في خروج النار مبينًا أن هذا الحشر في الدُّنيا:"فهذا السياقات تدلُّ على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدُّنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشر، وهي الأرض الشام ... وهذا كله مما يدلُّ على أن هذا في آخر الزمان حيث الأكل والشرب والركوب على الظهر المشترى وغيره، وحيث تهلك المتخلفين منهم النار، ولو كان هذا بعد نفخة البعث لم يبق"
(1) "مسند الإمام أحمد" (16/ 365) (ح 8632) ، تحقيق أحمد شاكر، أكمله د. الحسيني عبد المجيد هاشم، وذكر أن إسناده حسن، ولكن الحافظ ابن حجر ضعف راويه علي بن زيد بن جدعان.
انظر:"فتح الباري" (11/ 381) .
(2) انظر:"فتح الباري" (11/ 380 - 381) .
(3) "شرح النووي لمسلم" (17/ 194 - 195) .