أن الحشر إذا أُطلق في عرف الشرع؛ إنما يُراد به الحشر من القبور؛ ما لم يخصه دليلٌ.
2 -أن هذا التقسيم في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى الشام؛ لأن المهاجر لا بد أن تكون راغبًا أو راهبًا أو جامعًا بين الصفتين.
3 -أن حشر البقية على ما ذكر، وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة، وملازمتها حتى لات تفارقهم: قولٌ لم يرد به التوفيق، وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدُّنيا على أهل الشقوة من غير توقيف.
4 -أن الحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن عل بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة بلفظ:"ثلاثًا على الدواب، وثلاثًا ينسلون على أقدامهم، وثلاثًا على وجوههم"، وهذا التقسيم الذي في هذا الخبر موافق لما جاء في سورة الواقعة في قوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً} [الواقعة: 7] [1] .
والإجابة عما احتجوا به يتلخص فيما يأتي:
1 -أن الدليل قد جاء بأن هذا الحشر في الدُّنيا؛ كما سبق ذكر الأحاديث في ذلك.
2 -أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث؛ فإن الذي في الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبًا فيما يستقبله راهبًا فيما يستدبره، وهم الصنف الأول من الحديث، ومَن توانى حتى قلَّ الظهر اشتركوا فيه وهم الصنف
(1) انظر:"فتح الباري" (11/ 380) .