أيضًا، وكذا كل حديث ورد فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسناده" [1] ."
وكما أنه لا يَعْلَمُ أحدٌ متى تقوم السَّاعة؛ فكذلك لا يعلم أحد متى تظهر أشراط السَّاعة، وما ورد أنه في سنة كذا يكون كذا، وفي سنة كذا يحصل كذا؛ فهو ليس بصحيح؛ فإن التاريخ لم يوضع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما وضعه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ اجتهادًا منه، وجعل بدايته هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.
قال القرطبي:"إن ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا، يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام السَّاعة، فلا يعلم أحد أي سنة هي، ولا أي شهر، أما أنها تكونة في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، وهي السَّاعة التي خلق الله فيها آدم - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أي جمعة؛ لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يُعلَم، والله أعلم" [2] .
(1) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 15) ، تحقيق د. طه زيني.
(2) "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص 628) ، لشمس الدين أبي عبد الله بن أحمد القرطبي، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.