فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 437

أما بعد:

فإنَّ الله تعالى أرسل محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي السَّاعة، فلم يترك خيرًا؛ إلا دلَّ أمته عليه، ولا شرًا؛ إلا حذرها منه.

ولما كانت هذه الأمة هي آخر الأمم، ومحمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو خاتَم الأنبياء؛ خص الله تعالى أمته بظهور أشراط السَّاعة فيها، وبيَّنها لهم على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أكمل بيان وأتمَّه، وأخبر أن علامات السَّاعة ستخرج فيهم لا محالة، فليس بعد محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيُّ آخر يبينُ للناس هذه العلامات، وما سيكون في آخر الزمان من أُمور عظام مؤذِنَة بخراب هذا العالم، وبداية حياة جديدة؛ يُجازى فيها كلُّ بحسب ما قدَّمت يداه، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) } [الزلزلة: 7، 8] .

ولمَّا كان من العقائد التي يجب الإيمان بها: الإيمان باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، ولما كان نظر الإنسان قد لا يعدو هذه الحياة وما فيها من متاع، فينسى اليوم الآخر، ولا يعمل له؛ جَعَلَ الله بين يدي السَّاعة أماراتٍ تدلُّ على تحقُّقها، وأنها ستقع حتمًا، حتى لا يخامر الناس أدنى شكل فيها، ولا يفتنهم شيءٌ عنها.

فمن المعلوم أن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر من أشراطها شيئًا، ورأى الناس وقوعَ ذلك الشيء؛ علموا يقينًا أن السَّاعة آتيةٌ لا ريب فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت