فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 437

في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر. قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: علم الباب؟ قال: نعم؛ كما أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا، فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر [1] ."

وكان ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، فقد قُتِلَ عمر، وكُسِرَ الباب، وظهرت الفتن، ووقع البلاء، فكان أول فتنة ظهرت هي قتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان على يد طائفة من دُعاة الشر، الذين تألبوا عليه من العراق ومصر، ودخلوا المدينة، وقتلوه وهو في داره - رضي الله عنه - [2] .

وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان - رضي الله عنه - أنه سيصيبه بلاءٌ، ولهذا صبر ونهى الصحابة عن قتال الخارجين عليه؛ كي لا يُراقَ دَمٌ مِن أجله - رضي الله عنه - [3] .

ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حائطٍ من حوائطِ المدينة ... (فذكر الحديث إلى أن قال:) فجاء عثمان، فقلتُ: كما أنت؛ حتى أستأذن لك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ائذن له،"

(1) "صحيح البخاري"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (6/ 603، 604 - مع الفتح) ، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 16، 17 - مع شرح النووي) .

(2) انظر تفصيل ذلك في:"البداية والنهاية" (7/ 170 - 191) .

(3) انظر:"العواصم من القواصم" (ص 132 - 137) ، تحقيق وتعليق محب الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت