الجمل المشهورة بين علي - رضي الله عنه - وعائشة وطلحة والزبُّير - رضي الله عنهم -؛ فإنه لما قتل عثمان؛ أتى الناس عليا وهو في المدينة، فقالوا له: ابسُط يَدَكَ نُبايعك. فقال: حتى يتشاور الناس. فقال بعضهم: لئن رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان، ولم يقم بعده قائم؛ لم يؤمن الاختلاف وفساد الأمة. فألحوا على علي - رضي الله عنه - في قبول البيعة، فبايعوه، وكان ممن بايعه طلحة والزبير رضي الله عنهما، ثم ذهبا إلى مكة للعمرة، فلقيتهم عائشة رضي الله عنها، وبعد حديث جرى بينهم في مقتل عثمان توجهوا إلى البصرة، وطلبوا من علي أن يسلم لهم قتلة عثمان [1] ، فلم يجبهم؛ لأنه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه، فإذا ثبت على أحد بعينه أنه ممن قتل عثمان؛ اقتص منه، فاختلفوا بسبب ذلك، وخشي من نسب إليهم القتل - وهم الخارجون على عثمان - أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بين الطائفتين [2] .
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا أنه سيكون بينه وبين عائشة أمر، ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب:"إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر". قال: أنا يا رسول الله! قال:"نعم". قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال:"لا؛ ولكن إذا كان ذلك؛ فارددها إلى مأمنها" [3] .
(1) يرى أبو بكر بن العربي في كتابه"العواصم من القواصم"أن خروجهم إلى البصرة إنما كان للصلح بين المسلمين، وقال:"هذا هو الصحيح، لا شيء سواه، وبذلك وردت صحاح الأخبار".
انظر:"العواصم" (ص 151) .
(2) انظر تفصيل ذلك في::"فتح الباري" (13/ 54 - 59) .
(3) "مسند الإمام أحمد" (6/ 393 - بهامشه منتخب كنز العمال) .
والحديث حسن. انظر:"فتح الباري" (13/ 55) .
قال الهيثمي:"رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات"."مجمع الزوائد" (7/ 234) .