ومما يدلُّ على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا للقتال، وإنما للصلح بين المسلمين ما رواه الحاكم من طريق قيس بن أبي حازم؛ قال: لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر؛ نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوآب [1] . قالت: ما أظنني إلا راجعة. فقال لها الزبير: لا بعدُ، تقدَّمي، فيراك الناس، فيصلح الله ذات بينهم. فقالت: ما أظنني إلا راجعة؛ سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كيفَ بإحداكُنَّ إذا نبحتها كلاب الحواب" [2] .
وفي رواية للبزار عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لنسائه:"أيتكن صاحبة الجمل الأدبب [3] ، تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة، وتنجو من بعد ما كادت" [4] .
(1) (الحوأب) : موضع قريب من البصرة، وهو من مياه العرب في الجاهلية، ويقع على طريق القادم من مكة إلى البصرة، وسمي بـ (الحوأب) نسبة لأبي بكر بن كلاب الحوأب، أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية.
انظر:"معجم البلدان" (2/ 314) ، وحاشية محب الدين الخطيب على"العواصم من القواصم" (ص 148) .
(2) "مستدرك الحاكم" (3/ 120) .
قال ابن حجر:"مسنده على شرط الصحيح". انظر:"فتح الباري" (13/ 55) .
وقال الهيثمي:"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح"."مجمع الزوائد" (7/ 234) .
والحديث في"مسند الإمام أحمد" (6/ 52 - بهامشه منتخب كنز العمال) .
(3) (الأدبب) ؛ أي: الأدب، وهو كثير وبر الوجه.
انظر:"النهاية"لابن الأثير (2/ 96) .
(4) "فتح الباري" (13/ 55) .
وقال ابن حجر:"رجاله ثقات".
وقد أنكر الإمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب) في كتابه"العواصم من القواصم" (ص 161) ، وتابعه في ذلك الشيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على"العواصم"، وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإسلام المعتبرة.
ولكن الحديث صحيح؛ صححه الهيثمي، وابن حجر؛ كما سبق، فقد قال الحافظ في"فتح الباري" (13/ 55) في كلامه على حديث الحوأب:"وأخرج هذا أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وصححه ابن حبان، والحاكم، وسنده على شرط الصحيح".
وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"، ورد على من طعن في صحة هذا الحديث، وبين من أخرجه من الأئمة.
انظر:"السلسلة" (م 1/ جـ 4 - جـ 5/ 223، 233) (حديث رقم 475) .