قال ابن تيمية:"إن عائشة لم تخرج للقتال، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها؛ تبكي حتى تَبُلَّ خِمارَها، وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعلي رضي الله عنهم أجمعين."
ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم؛ فإنه لما تراسل علي وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنهم إذا تمكنوا؛ طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان على غير راض بقتل عثمان، ولا معينًا عليه؛ كما كان يحلف، فيقول: والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله. وهو الصادق البار في يمينه، فخشي القتلة أن يتفق علي معهم على إمساك القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظن طلحة والزبير أن عليًا حمل عليهم، فحملوا دفعًا عن أنفسهم، فطن علي أنهم حملوا عليه، فحمل دفعًا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة راكبة؛ لا قاتلتن ولا أمرت بالقتال، وهكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار" [1] ."
(1) "منهاج السنة" (2/ 185) .