د- موقعة صفين:
ومن الفتن التي وقعت بين الصحابة - رضي الله عنهم - غير حرب الجمل ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا تقوم السَّاعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة". رواه البخاري ومسلم [1] .
فالفئتان هما طائفة علي ومن معه، وطائفة معاوية ومن معه، على ما ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح [2] ."
أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهبن قال: كنا عند حذيفة، فقال: كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضر ب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي؛ فالزموها، فإنها على الحق [3] .
وقد وقعت الحر ب بين الطائفتين في الموقعة المشهور بـ (صفين) [4] في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة، وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفًا، قتل نحو سبعين ألفًا من الفر يقين [5] .
وما حصل من قتل بين علي ومعاوية لم يكن يريده واحد منهما، بل كان في الجيشين من أهل الأهواء متغلبون يحرضون على القتال،
(2) "فتح الباري" (13/ 85) .
(3) (صفين) : موضع على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بقرب الرقة، آخر تخوم العراق وأول أرض الشام.
انظر:"معجم البلدان" (3/ 414) ، وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب على"العواصم" (ص 162) .
(4) انظر:"فتح الباري" (13/ 86) ، و"معجم البلدان" (3/ 414، 415) .