فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 437

وقد ظهر كثير من أشراط السَّاعة، وتحقق ما أخبر به المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فكل يوم يزداد فيه المؤمنون إيمانًا به، وتصديقًا له، إذ يظهر من دلائل نبوته وآيات صدقه ما يوجب على المسلمين التمسك بهذا الدين الحنيف.

وكيف لا يزدادون إيمانًا وهم يرون هذه المغيبات التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقع كما أخبر؟! فإن كل واحدة من هذه الأشراط التي تحدث لمعجزة بينة لنبي هذه الأمة. فالويل ثم الويل لأولئك الجاحدين لرسالته، الصادين عنها، أو المتشككين فيها.

وتأتي أهمِّيَّةُ هذا البحث في هذا الوقت الذي أخذ فيه بعض الكتَّاب المُعاصِرينَ يشكِّك في ظهور ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من المغيبات التي يجب الإيمان بها، ومنها أشراط السَّاعة، فمنهم مَن أنكر بعضها، ومنهم من أوَّلها بتأويلات باطلة!

ولهذا وذاك أحببت أن أجمع بحثًا مشتملًا على أشراط السَّاعة الصغرى والكبرى، بأدلَّتها الثابتة من القرآن الكريم والسنة المطهرَّة، ولم يكن البحث في هذا الموضوع سهلًا؛ فإنه يحتاج إلى بحث عن صحة الأحاديث، والجمع بين الروايات المختلفة.

وقد ألَّف بعض العلماء مؤلفات في أشراط السَّاعة، ولكنهم لم يلتزموا فيها الاقتصار على ما ثبت من الأحاديث، بل تجدهم يسردون كثيرًا من الروايات؛ دون تعرض لدرجة الحديث من حيث الصحة والضعف؛ إلا في النادر، وهذا يجعل المطالع لها يختلط عليه الأمر، فلا يميز بين الصحيح من غيره، وكذلك لم يتعرضوا لشرح ما جاء في هذه الأحاديث مما يحتاج إلى بيان، ولكنهم - رحمهم ا لله- جمعوا لنا كثيرًا من الأحاديث، ووفروا علينا كثيرًا من الجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت