فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 405

ـ بينا نحن مجتمعون نبكي لم ننم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتنا ونحن نتسلى برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين (المتتابعين للصلاة) في السحر، فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى وانتحب، فزادنا حزنا، وعالج الناس الدخول إلى قبره فأغلق دونهم.

عن جابر بن عبد الله قال:

ـ رش على قبر النبي صلى الله عليه وسلم الماء رشا، وكان الذي رشه بلال بن رباح بقربة، بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه ثم ضرب بالماء إلى الجدار.

لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر، فكان إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد، فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر:

ـ أذن.

فقال:

ـ إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له.

فقال:

ـ ما أعتقتك إلا لله.

قال:

ـ فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال:

ـ فذاك إليك.

فأقام حتى خرجت بعوث الشام فسار معهم حتى انتهى إليها.

وثبت في الصحيح أن رسول الله صلاالله عليه وسلم قال لبلال:

ـ"إني دخلت الجنة فسمعت خشف (صوت) نعليك أمامي فأخبرني بأرجى عمل عملته" (أعظم عمل كنت ترجو به رضا الله)

فقال:

ـ ما توضأت إلا وصليت ركعتين.

فقال:

ـ"بذاك".

وفي رواية:

ـ ما أحدثت إلا توضأت وما توضأت إلا رأيت أن على أني أصلي ركعتين.

فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى.

وفي الحديث الصحيح عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

ـ"أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة وسمعت خشخشة أمامي فإذا بلال"

رواه مسلم.

عن نافع عن بن عمر قال كان بلال يحمل العنزة (عصًا في قَدْر نصف الرُّمْح أَو أَكثر شيئًا فيها سِنانٌ مثل سنان الرمح، وقيل: في طرفها الأَسفل زُجٌّ كزج الرمح يتوكأُ عليها) بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يركزها بين يديه والمصلى يومئذ فضاء.

وكان النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه، وأعطى علي بن أبي طالب واحدة، وأعطى عمر بن الخطاب واحدة.

فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين يوم الفطر ويوم الأضحى حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه فيصلي إليها، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت