ـ طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت.
فاستغضب فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه فقال:
ـ ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، ما يدري لو شهده كيف كان يكون فيه? والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنهم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم.
ولقد كفيتم البلاء بغيركم؟
والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده
إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتي قال الله عز وجل (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين (
3 ـ خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته .. ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا، فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث، فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:
ـ والآن أقده من نفسك .. ومكّنه من القصاص .. !!
وأذعن الأمير .. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف، وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:
ـ لأموتنّ، والإسلام عزيز.
4 ـ عن أبي راشد الحبراني قال خرجت من المسجد فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عظيما فقلت له:
ـ قد أعذر الله إليك.
فقال:
ـ أبت علينا سورة البعوث"انفروا خفافا"
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي يزيد المكي قال: كان أبو أيوب والمقداد رضي الله عنهما يقولان:
ـ أُمرنا أن ننفِر على كل حال، ويتأوَّلان هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} التوبة: 41
5 ـ عن البهي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شتم المقدار رضي الله عنه، فقال عمر:
ـ عليَّ نذر إن لم أقطع لسانك فكلَّموه وطلبوا إليه.
فقال عمر:
ـ دعوني حتى أقطع لسانه حتى لا يشتم بعدُ أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
6 ـ وأخرج مسلم، أن رجلًا جعل يمدح عثمان رضي الله عنه، فعمد المقداد رضي الله عنه فجثى على ركبتيه وكان رجلًا ضخمًا فجعل يحثو في وجهه الحصى، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا رأيتم المدَّاحين فاحثُوا في وجوههم التراب)
7 ـ أخرج أبو نعيم في الحلية عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال:
ـ جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجَهْد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يقبلنا أحد، حتى انطلق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رَحْله ولآل محمد ثلاث أعنُز يحتلبونها.