ـ فوالله ما زال في حذيفة بقية خير حتى لقي الله عز وجل.
وشهد حذيفة الخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
وشهد حذيفة الحرب بنها وند، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير ذلك الجيش أخذ الراية، وكان فتح همذان والري والد ينور على يد حذيفة وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين.
وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وتزوج فيها.
وقتل صفوان وسعيد ابنا حذيفة بصفين وكانا قد بايعا عليًا بوصية أبيهما إياهما بذلك.
** قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبتموه.
قال: نعم يا ابن أخي.
قال: كيف كنتم تصنعون .. ؟
قال: والله لقد كنا نجهد.
فقال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على وجه الأرض لحملناه على أعناقنا.
فقال حذيفة:
ـ يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق يصلي هويًا من الليل ثم التفت إلينا فقال:
ـ"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع"
وشرط له انه إذا رجع أدخله الله الجنة.
فما قام رجل ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويًا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثل ذلك ثم قال:
ـ"أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة".
فما قام أحد من شدة الخوف والجوع والبرد فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام فقال:
ـ"يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون".
فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل فلا تترك قدرًا ولا نارًا ولا بناء.
فقام أبو سفيان فقال:
ـ يا معشر قريش لينظر امرؤ جليسه فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت فقال: أنا فلان بن فلان ثم قال أبو سفيان:
ـ يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع (ضَرْبٌ من النبات مُمْتَدٌّ، أَهْدَبُ) والخف ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل.
** في وقعة نَهَاوَنْد،
عن الحسن قال:
ـ كانت عظماء الأعاجم من أهل قومس وأهل الري وأهل همذان وأهل نهاوند قد تكاتبوا وتعاهدوا على أن يخرجوا العرب من بلادهم ويغزوهم فبلغ ذلك أهل الكوفة ففزعوا فيه إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فلما قدموا عليه نادى في الناس: الصلاة جامعة فاجتمع الناس ثم صعد المنبر فقال:
ـ أيها الناس إن الشيطان قد جمع جموعًا فأقبل بها ليطفئوا نور اللّه ألا إن أهل قومس وأهل الري وأهل همذان وأهل نهاوند قد تعاهدوا على أن يخرجوا العرب من بلادهم ويغزوكم في بلادكم فأشيروا عليّ.
فقام طلحة فقال:
ـ أنت ولي هذا الأمر وقد أحكمت التجارب فادعنا نجب ومرنا نطع فأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة ثم جلس.
فقال عمر:
ـ تكلموا.