خوفا من شيعة معاوية وتمكنه من أهل الشام وما يمكن أن يجره هذا العزل من مشكلات، وأبى الإمام ذلك لحكمة ارتآها، ولقد حدث بالفعل ماحذر منه ابن عباس.
قال ابن عباس:
"قد علمت بِمَ غلب معاوية الناس, كانوا إذا طاروا وقع, وإذا وقع طاروا"
وهذا يعني أنه إذا رأى السيول الجارفة قد أقبلت لم يقاومها, وإنما يفسح لها حتى تمر, ثم يحتوي الميدان وقد زال إقبال الناس الشديد فيتمكن مما يريد.
وقد عبر معاوية عن هذه السياسة بقوله المشهور:
"لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت, إذا جذبوها أرخيتها, وإذا أرخوها جذبتها"
حين خرج أهل المدينة على يزيد سأل عبد الله بن عباس عندما عن حالهم، فقيل:
"استعملوا عبد الله بن مطيع على قريش، وعبد الله بن حنظله على الأنصار"
فقال ابن عباس:
"أميران؟ هلك القوم."
وبالفعل حدث ما تنبأ به ابن عباس وانهزم أهل المدينة.
قالواعنه:
1 ـ كان معاصروه يتحدثون فيقولون:
"ما رأينا بيتا أكثر طعاما، ولا شرابا، ولا فاكهة، ولا علما من بيت ابن عباس".. !!
2 ـ قال عبد الله:
"لو أن بن عباس أدرك أسناننا ما عشره منا رجل"، وفي رواية (ما عاشره) وكان يقول:"نعم ترجمان القرآن ابن عباس"
قال أيضا:"لو أن هذا الغلام أدرك ما أدركنا، ما تعلقنا معه بشيء"
3 ـ عن جابر بن عبد الله حين بلغه موت ابن عباس أنه صفق بإحدى يديه على الاخرى وقال في أسى:
"مات اليوم أعلم الناس وأحلم الناس وقد أصيبت به هذه الأمة لا ترتق"
4 ـ وعن ابن عمر أنه قال:"ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم."
5 ـ لما مات ابن عباس قال رافع ابن خديج:
"مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم"
6 ـ قال معاوية في هذا المقام:
"مات والله افقه من مات ومن عاش"
7 ـ وقالت عائشة وأم سلمة حين حج ابن عباس بالناس
"هو أعلم الناس بالمناسك"
8 ـ عن عبيد الله بن عتبة قال:
"كان ابن عباس قد فات الناس بخصال بعلم ما سبق إليه وفقه فيما احتيج إليه من رأيه وحلم ونسب ونائل، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث النبى صلى الله عليه وسلم منه ولا بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأى منه ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا تفسير القرآن ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أعلم فيما مضى ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه ويوما ما يذكر فيه إلا التأويل ويوما ما يذكر فيه إلا المغازى ويوما الشعر ويوما أيام العرب وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ولا وجدت سائلا سأله إلا وجد عنده."
9 ـ وقال عطاء:
"ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقها ولا أعظم هيبة أصحاب القرآن يسألونه وأصحاب العربية يسألونه وأصحاب الشعر عنه يسألونه فكلهم يصدر في واد أوسع"
10 ـ قال طاوس: